عبد الوهاب الشعراني
311
البحر المورود في المواثيق والعهود
شيخ ولو كانوا مالوا إلى الضعف والانكسار لحماهم اللّه تعالى من الوقوع في كل ما لا ينبغي وكذلك لا نستحقر كيد إبليس ونقول إن كيد الشيطان كان ضعيفا ونحن بحمد اللّه ليس له طريق إلينا ولا إلى جماعتنا فإن ذلك تهور وجهل بالمراتب فإنه عمل على أبينا آدم وعلى غيره من الأكابر الذين لا نصلح أن نكون تلامذة لهم . وسمعت شيخنا رضى اللّه عنه يقول ما سمى كيد الشيطان ضعيفا إلا إذا قاوم الأمر الإلهى فإن اللّه غالب على أمره فكيف على إبليس وقد استعاذ الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كلهم من إبليس مع عصمتهم من العمل بما يلقيه إليهم . وسمعت بعض أهل الشطح يقول : نحن لا نعرف إبليس ولا نلتفت إليه ومن هو إبليس في الوجود فما معنى إلا يوم حتى فسد جارية فمسكوه وسلموه للوالي فضربه مقارع فصار يقول هذه عمايل إبليس فقال أستغفر اللّه وكل هذا من مطابقة كلام القوم بإلفهم السقيم وعدم الانقياد لشيخ واللّه غفور رحيم . أخذ علينا العهود أن نساوى بين المسلمين في التوقير والاحترام من حيث الإسلام فإن الإسلام قد ساوى بينهم إذ هو كالشخص الواحد والمسلمون كأعضائه ثم بعد ذلك التساوي نتنزل كلإنسان منزلته العارضة التي ميزه الشرع بها كما نقدم أهل الشجاعة والمروءة والدين على أهل الجبن والكسل والخمول وكما نقدم الكريم على البخيل والشريف على الذمي والعالم على العامي وهكذا فمن ساوى بين أهل الفضل وبين غيرهم فقد